الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

435

تبصرة الفقهاء

غسله لزم القول بسرايته « 1 » منه إلى غيره على حدّ سائر الأمور المتنجسة ، فلا وجه لاستناده في طهارة ما يلاقي ذلك الملاقى إلى أصالة الطهارة . نعم ، قد يقال بأنه غير قائل إذن بنجاسة الملاقي لبدن الميت إلا أنّه يحكم بلزوم غسله لظواهر الأخبار ، فهو مع بعده عن كلامهما واضح الفساد في نفسه ؛ إذ لا معنى لوجوب الغسل في نفسه ؛ إذ ليس بأشدّ من ملاقاته مع الرطوبة لسائر النجاسات . وإن أريد فيه « 2 » الوجوب للغير تعيّن اشتراط صحة ذلك الغير به ، فيعود إلى القول بالنجاسة ؛ إذ لا يراد بها إلا تلك الحالة المانعة المتوقّف رفعها على الغسل . مضافا إلى أنه على قول الحلي يلزم القول بعدم نجاسة الميت أو عدم سراية النجاسة منه وكلّ منهما بيّن الفساد . ثانيهما : ما تفرّد به صاحب التنقيح « 3 » من القول بعدم « 4 » تنجيس المتنجس مطلقا ، فلو أزيلت عين النجاسة بالتمسح بخرقة ونحوها لم تتعدّ إلى غير المحل ، فيجوز استعمال الأواني المتنجسة بعد ذلك في الطهارات والأكل والشرب وغيرها . قال : إنما يجب غسل ما لاقى عين النجاسة وأما ما لاقى الملاقي لها بعد ما أزيل عنه العين بالتمسح ونحوه بحيث لا يبقى فيه شيء منها فلا يجب غسله . وظاهر كلامه هذا هو ما ذكرناه من عدم تنجيس المتنجس مطلقا سواء أزيلت عنه عين النجاسة أو بقيت الملاقاة إذا لاقاه من غير محلّ الملاقاة . وربما احتمل في عبارته التفصيل بين ما ارتفعت الملاقاة بإزالة العين عن المحل ، وأما إذا بقيت الملاقاة فعلى الأول نقول بالتنجس دون الثاني استنادا إلى ما يوجّه « 5 » إطلاق آخر كلامه المذكور .

--> ( 1 ) في ( د ) : « بسراية » . ( 2 ) في ( د ) : « به » . ( 3 ) كذا في ( ألف ) ، وفي ( ب ) : « صاحب يخ » ، وقد وجدنا العبارة في الحدائق الناضرة 5 / 266 نقلا عن صاحب المفاتيح ، فراجع . ( 4 ) في ( د ) و ( ب ) : « بعد » . ( 5 ) في ( د ) : « يوهمه » .